بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

وقد خصص الباب الأول من كتابه لمسائل أصول الفقه وشغلت حيزا كبيرا بلغت مائتين وأربعين صحيفة تقريبا، وتناول الفروع الفقهية فيما بقي من أبواب الكتاب؛ مهتما بإعادة الفروع إلى قواعدها، وهو ما يعنيه بأمهات الفقه وقواعده، ويظهر ذلك جليا عندما يقول في مقدمته السابقة: "ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق".

وهذا المعنى هو الذي عبر عنه العلماء بعد ذلك بقولهم "الأشباه والنظائر"، يقول السيوطي: "الفقه معرفة الأشباه والنظائر"(1) .

ولابد أن نقرر هنا أن العلامة أبا محمد بن بركة من أوائل علماء الإسلام الذين وجهوا الاهتمام إلى قواعد الفقه، ونظروا في افتراق حكم المفترق واتفاق حكم المتفق، أو كما عرفت أخيرا بالأشباه والنظائر، إن لم نقل إن هذا الشيخ قد سبق الجميع حتى من علماء المذاهب الأخرى، لأن الدلائل تشير إلى أن الإمام أبا طاهر الدباس قد جمع أهم قواعد قواعد مذهب أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة، وكان ذلك في مطلع القرن الرابع الهجري، بينما ينسب أول تأليف في القواعد إلى القرن الخامس الهجري، حين كتب القاضي أبو زيد عبد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي المتوفى سنة 430هـ من أئمة الحنفية، أول تأليف في علم الاختلاف وفقه التخريج في كتاب "تأسيس النظر"(2) .

ومن هنا يتبين أن تأليف العلامة ابن بركة سابق على غيره لصياغة القواعد الفقهية وإلحاق الفروع الملائمة لها، واستثناء الفروع الخارجة عنها.

(1) – السيوطي، الأشباه والنظائر، 31.

(2) – مقدمة الأشباه والنظائر، محمد المعتصم بالله، 21، وانظر القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب أعلام الموقعين، 179.

٢٣٦ / ٣٤٨