بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

بل إنه ألف رسالة مستقلة في قاعدة واحدة من القواعد الكبرى المتفق عليها وهي "العادة محكّمة" سماه كتاب التعارف، يقول في هذا الكتاب: "فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام، وخصه بشريعة الإيمان، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع"(1) .

وقد تحصل هذا العلامة على ملكة علم الفقه بفضل ما منّ الله عليه من علم الأصول والقواعد الفقهية، فصار يتعامل مع المسائل الفقهية ببصيرة جامعة ومبادئ ثابتة ونظرة واسعة وفكرة ناضجة، فانطلق انطلاقة القائد الهمام، والشجاع المقدام، يناقش كل مسألة تنقل إليه، ويستعمل قدرته في ترجيح الراجح وتفنيد المرجوح، وقلما يتجاوز مسألة إلا ويقول فيها، وهذا القول أشيق إلى قلبي(2) ، أو هذا عندي أنظر القولين(3) ، أو هذا عند هو القول(4) . وأمثال ذلك مع بيان الأدلة في الغالب.

(3) منهجه مع القواعد

القواعد الفقهية هي التي يستنبطها الفقهاء من النصوص التي تحتمل التأويل، ويندرج تحت القاعدة الواحدة جملة كبيرة من الفروع من مختلف أبواب الفقه، وهي أغلبية، يكون الحكم فيها على أغلب جزئياتها، وتكون لها مستثنيات.

وقد اهتم العلماء المجيدون بهذه القواعد، لأنها خير عون على ضبط المسائل الكثيرة المختلفة في أبوابها، المتناظرة في أحكامها، بحيث تكون القاعدة وسيلة لاستحضار الأحكام، وحاجة القضاء والإفتاء إليها ملحّة.

(1) – التعارف، 4.

(2) – الجامع، 2/231.

(3) – الجامع، 2/262.

(4) – الجامع، 2/507.

٢٣٧ / ٣٤٨