بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ومن عباراته في هذا المعنى قوله: "وأن اليقين الذي تعبّدنا به هو ما عندنا، لأن ما عند الله من اليقين لا يبلغه علمنا، الدليل على أن الله تعبدنا بما هو يقين عندنا مما نعلم والظاهر من الأمور، ونستدل على معرفتها، ونخرج من العبادة دون أن نعلم حقيقته عند الله، ما تعبدنا بإباحة الفروج والدماء والأموال التي عظم حرمتها وتوعد عليها بأليم العقاب؛ بالعدول من البينة دون غيرهم من الفساق، فعلينا طلب العدالة بظاهر أمورهم، وما هو يقين عندنا بما تسكن إليهم نفوسنا، وتطمئن به قلوبنا، لأن الله جل ذكره لا يجوز أن يفترض علينا الحكم بالبينة العادلة عنده، لأن ذلك عالم بسرّهم وباطنهم، إلا أن ينصب لنا علماء يعرفون به كالسماء بين أعينهم، ولعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة أن ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة"(1) .
فبهذا الشرح الوافي يكون استعمال العادة والأخذ بها أمرا مشروعا، وتكن محكمة في الخروج من الأحكام التي ثبتت باليقين.
ومن منهجه أنه يلمح إلى القاعدة مع كثير من الفروع التي يراها تندرج تحت قاعدته، ليؤكد على أصله الذي سار عليه في الحكم على الفرع، كقوله في قاعدة اليقين لا يزول بالشك، "من شك في تكبيرة الافتتاح فلم يدر أكَبَّرها أم لم يكبّرها فالأصل أنه لم يأت بها، فلا يخرج من فرضها إلا بيقين"(2) .
ويقول في الحائض ترى الكدرة عقب حيضها، "فهو من حيضها لأنها دخلت بيقين ولا تخرج إلا بيقين وترى النقاء البيّن"(3) .
وفي قاعدة العادة محكّمة، في مسألة من حلف لا يأكل البيض وأكل بيض السمك، أنه لا يحنث، يقول: "لأن عرف الناس وعاداتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج"(4) .