بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

والتزم أبو محمد في كتابه الجامع بالعمل على تبيين هذه القواعد الفقهية مع القواعد الأصولية، وقد سبقت الإشارة إلى الوقت المبكر الذي عاش فيه أبو محمد، والذي شهد ولادة هذا الفن الجليل فن القواعد الفقهية، فقد وفق أبو محد في تلك الآونة إلى صياغة القواعد الفقهية صياغة تتفق في غالبها وما تعارف عليه أهل الفن بعد ذلك.

ووجدنا القواعد الخمس الكبرى وقد نص عليها بألفاظها أو بإشارة واضحة إليها، وكذلك الكثير من القواعد الأخرى، من بين تلك القواعد التي اعتنى بها وعالجها، قاعدة "اليقين لا يزول بالشك"، وقاعدة "العادة محكّمة"، وقد ألف كتابه المسمى كتاب "التعارف" لتوضيح العلاقة بين القاعدتين، حيث إنه أثبت أن شرع الله تعالى قد اعتبر قاعدة "اليقين لا يزول إلا بيقين مثله" وصلحت هذه القاعدة أن تكون أصلا يرجع إليها كثير من أحكام الإسلام.

ولكن بيّن بالاستدلال والتمثيل على أنه من الخطإ أن يعتبر هذا اليقين الذي لا يخرج المكلف من الواجب إلا به، ولا يقدم على الأمور إلا به، أنه هو اليقين الذي عند الله، والحقيقة التي يعلمها الله، بل الواجب الاعتبار باليقين الذي هو عندنا.

٢٣٨ / ٣٤٨