بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤من وجد رجلا ملفوفا في ثوب فقطعه فحكمه أنه قاتل، قال: "لأن الأصل في ذلك الحياة، والحياة تقدمت بيقين فلا يجب أن يزيل ما تيقنه من حكم الحياة للشك المعترض". وذكر أن الشافعي خالف أصله وتقعيده في هذه المسألة فحكم بأن الأصل في ذلك الملفوف الموت(1) .
للزوجين أن يغسل كل منهما الآخر غسل الموت، لأن العصمة باقية بعد الموت، والمدعي قطع العصمة بينهما محتاج إلى دليل، وأكدّ ما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ﴾(2) ، وقوله تعالى: ﴿ ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُم ﴾(3)(4) .
إذا وجد الماء متغيرا ولم يعلم سببه فهو محكوم له بالطهارة، قال: "كل ماء وجد متغيرا ولم يعلم أن تغيره من نجاسة فهو محكوم له بحكم الطهارة، لأنا على يقين من أنه كان طاهرا، ولسنا على يقين أنه صار نجسا، وليس شكنا في زوال الطهارة عنه بموجب ثبوت النجاسة فيه"(5) .
الشهادة على خروج شهر الصيام لا تقل عن عدلين، لأنه إذا قبل العدل الواحد في دخول الشهر، وذلك من طريق التعبد، لأن خبر العدل واجب قبوله، أما إذا وجب فرض الصيام فلا يجوز الخروج من الفرض المتيقن إلا بيقين، فلا بد من عدلين فيه"(6) .
القاعدة الثانية: العادة محكَّمة
بيان القاعدة:
لقد راعى الشارع الشريف عادات الناس وأعرافهم فاعتبرها في كثير من الأحكام، والرسول - صلى الله عليه وسلم - في فترة التشريع أبقى على كثير من العادات، ومن أهمها الأخلاقيات السائدة والمحمودة، فقد قال عليه السلام: «جئت متمما لمكارم الأخلاق».
ومنها المعاملات ومنها الأنكحة، وأصبحت هذه القاعدة معتمدة عند الفقهاء، ويرجع إليها في كثير من أبواب الفقه.
(1) – الجامع، 1/356.
(2) - البقرة، آية 240.
(3) - النساء، آية 12.
(4) – الجامع، 1/363.
(5) – الجامع، 1/257-258.
(6) – الجامع، 2/21.