بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

طهارة سؤر السنور لعموم البلوى: قال: "كل ما حرم لحمه ولبنه من السباع سؤره نجس، بخلاف السنور، لأن السباع لا بلوى علينا بها، ولا نكاد نبتلى بها كالسنور الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى"(1) .

طهارة البئر من النجاسة: قال: "اختلف السلف في الفأرة ونحوها إذا ماتت في البئر كم ينزح منها، ومع اختلافهم في ذلك أجمعوا أن تنزح بعضها ويطهر الباقي منها، والقياس أن الماء قد فسد كله كما لو كان في الأواني، ولكن رأوا أن ذلك يؤول إلى مشقة في باب العبادة"(2) .

ويندرج تحت هذه القاعدة قاعدة أخرى، هي:

الضرورات تبيح المحجورات: فالله تعالى قد يبيح ما هو حرام في الأصل بسبب الضرورة التي هي عين المشقة والحرج، يذكر من ذلك أبو محمد بقوله: "قد أباح الله أكل الميتة للمضطر، وكذلك شرب الخمر حرام، وجائز للمضطر شربه ليحيي به نفسه، وكذلك حرم على الناس أموال الأيتام والبالغين، ويجوز أكله في حال الاضطرار، وكذلك يجوز أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أجاز لوفد عبد القيس النبيذ لاضطرارهم إليه، وليحيوا أنفسهم من سوء الحال التي بهم"(3) .

الضرورة تقدر بقدرها: وهي كالتخصيص للقاعدة الأم، لأن الذي يباح من المحجورات يكون بقدر الحاجة ولا يزيد. قال أبو محمد: "ليس للمضطر أن يأكل من الميتة حتى يشبع، لأن الإباحة وردت له بسبب الخوف، فإذا زال الخوف ارتفعت الحاجة"(4) . قال: "ومن اضطر إلى مال غيره أكل منه قدر ما يزول عنه الخوف به وعليه ضمان ما أكل"(5) .

القاعدة الرابعة: الأمور بمقاصدها

بيان القاعدة:

هذه القاعدة أصل من أصول الشريعة يتوقف عليها قبول الأعمال وردها، وصحتها وفسادها، فكل أعمال العباد من قولية أو فعلية تؤثر عليها النية والقصد، والعلامة أبو محمد احتج لهذه القاعدة بأدلة منها:

(1) – الجامع، 2/401.

(2) – الجامع، 1/410.

(3) – الجامع، 2/543.

(4) – الجامع، 2/77.

(5) – الجامع، 2/84.

٢٥٠ / ٣٤٨