بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣إذا مس المتوضي الفرج ناسيا اختلف فيه، قال أبو محمد: "والنظر يوجب عندي إعادة الطهر على من مسّ متعمدا أو ناسيا، لأنه ليس من قِبل المعصية، ولكن لأن الدليل أوجب نقض الطهارة فاستوى الخطأ والعمد، لاتفاقنا على أن خروج الريح من الدبر تنقض الطهارة بالعمد والقصد، وكذلك خروج الجنابة"(1) .
القاعدة الخامسة: الضرر يزال
بيان القاعدة:
هذه القاعدة جاءت مبنية على الحديث: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"(2) . وتقرر دفع الضرر عن الناس سواء كان ضررا خاصا أو عاما، وقد جاءت الشريعة الإسلامية تنهى عن الإضرار. يقول الله تعالى: ﴿ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ﴾(3) . وقال: ﴿ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾(4) . وقال: ﴿ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ﴾(5) .
بل جاءت الشريعة الغراء في أحكامها بأمور تدفع الضرر فيها ابتداء، كمشروعية القصاص لرفع الضرر عن أولياء المقتول، ومشروعية الحدود لرفع الضرر عن المجتمع، ومشروعية الشفعة لرفع الضرر عن الشريك القديم من الشريك الحادث، وتحريم الربا لرفع الضرر الذي يقع على المحتاجين، وضمان المتلف لرفع الضرر اللاحق بمن أُتلِف ماله، وغير ذلك(6) .
الفروع الفقهية:
(1) – الجامع، 1/355.
(2) – رواه البخاري، والدارقطني وابن ماجة.
(3) - البقرة، آية 231.
(4) - الطلاق، آية 6.
(5) - البقرة، آية 282.
(6) – أبو عبد الرحمن الجزائري، القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب أعلام الموقعين، 503.