بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤رفع الضرر الناتج عن الغرر في البيوع، يرى أبو محمد الخيار للمشتري في البيوع المنهي عنها، والتي يلحق بمشتريها ضرر مثل بيع الحاضر للبادي، وتلقي الأجلاب، وبيع اللبن في أخلاف الناقة وضرع الشاة، وأمثال ذلك، فقد قال: "ذهب أصحابنا إلى أن البيع ثابت والبائع عاص. ويعجبني أن يكون الخيار للمشتري إن شاء قبل البيع وإن شاء نقض"(1) . قال: ويعجبني أن يكون كل غرر يذهب له مال هذا طريقته، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر وقال: «خديعة المسلم محرمة».
ويروى أن رجلا قال للنبيء - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله، إنني رجل أُخدَع في البيع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا بايعت فقل لا خلابة.. »(2) .
رد المبيع بسبب العيب الموجود فيه للضرر، فعندما يشتري الإنسان سلعة ويكون بها عيب يعلمه البائع ولم يبينه للمشتري، ويقع للمشتري الضرر منه، فإن البيع يرد. قال أبو محمد: "إن اشترى رجل عبدا بثمن معلوم، واستعمله واستغله ثم وجد به عيبا رده بالعيب الذي كان فيه، إذا كتمه إياه ولم يعلم المشتري به"(3) .
رد المبيع بالغبن في الثمن رفعا للضرر، فإذا تم البيع وتبين بعد ذلك حصول غبن وكان ذلك الغبن فاحشا، فإن هذا الضرر لا بد من رفعه إذا طلب المغبون ذلك(4) .
الإمام يسعر البضائع في حال الضرورة، قال أبو محمد: "وليس للإمام أن يسعر على الناس أموالهم، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وغرم الطعام ما في أيديهم مع سوء حال الناس والشدة، جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا من قيمته، ويجبرهم على ذلك"(5) .
ويندرج تحت هذه القاعدة قاعدة أخرى، هي:
(1) – الجامع، 2/324.
(2) – الجامع، 2/323.
(3) – الجامع، 2/324.
(4) – الجامع، 2/250.
(5) – الجامع، 2/604.