بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦من أوجه الضرورة كذلك التيمم عند توفر أسبابه، وهي عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، «وإذا لم تكن الحاجة إلى استعماله من خوف أو ضرر، ولكن يقوم عذر آخر يبيح استعماله، كصلاة العيد وصلاة الجنازة، إذا خيف فواتهما، أو خوف ضرر على الميت، بحيث لا يستدرك من فاتته صلاة العيد، أو رغب في صلاتها مع أهل الفضل من المسلمين مع إمام عادل، وما أشبه ذلك(1) .
يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء(2) .
أورد مسألة حدوث النجاسة على المتوضئ، وهل يلزمه غسلها قبل الوضوء أو مع الوضوء، أو غسلها ولا وضوء عليه، وذكر اتفاق الإباضية على انتقاض الوضوء بها، سواء خرجت من المتوضئ أم لامسته من غيره.
ثم تحدث عن مقدارها، وأن ثمة من يرى عدم نقضها إذا لم يكن الدم مسفوحا، وكان أقل من ظفر، فلا يفسد به الوضوء عند بعض الإباضية، والعلة «أن معارضة النجاسة للوضوء المتقدم يدرك فيه معاني الترخيص أكثر من تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد. وذلك شيء مفهوم، لأن معاني النقض في عامة الأشياء أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفاسد يلحق معاني الإجماع بفساده أكثر من المعارضات الفاسدة له بعد ثبوته والعمل به على المستقبل من أموره … وليس الماضي كالمستقبل في كثير من أحكام الإسلام مما يجري فيه الاختلاف»(3) .
الأصل والبدل لا يجتمعان، لأن البدل يقوم مقام الأصل:
(1) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص 173.
(2) – وردت هذه القاعدة في المادة 55 من مجلة الأحكام العدلية.
(3) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص219-220.