بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤١وفي المسح على الخفين يرى – رحمه الله – أنه حكم قد نسخ فلا يعمل به إلا إن ألجأت المكلف الضرورة فحينئذ يترخص له في هذا الحكم مراعاة لهذا المقصد الشرعي الجليل حيث يقول – رحمه الله -: ( وكل ما رووه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من الأمر.. فممكن ذلك عندنا قبل نسخه، وغير ممكن بعد نسخه إلا أن يفعل فاعل على معنى الضرورة من البرد أو ما يشبهه من العلل، فلعل ذلك ينساغ في بعض قول أصحابنا…) ثم قال بعد كلام: " كل هذا لا معنى له إلا على ما وصفنا من وجوب الضرورة بعد ثبوت النسخ… فإن الضرورة مصروفة، وقبول الرخصة على هذا أفضل "(1) .
5- المقاصد التحسينية ثابتة بالأدلة والنصوص الشرعية الكلية والجزئية، ومدعمة بالقرائن والمعطيات الشرعية المختلفة، فقد راعت الشريعة هذا الجانب كما راعت جانب الضروريات والحاجيات ومن المعلوم أن مراعاتها لهذا النوع من المقاصد فيه دلالة واضحة على كمال هذه الشريعة الغراء، وسمو تشريعها، ومن خلال تتبع الفروع الفقهية التي بحثها أبو سعيد – رحمه الله – نجده قد راعى هذا الجانب المقصدي في كثير من تلك الفروع، ومن ذلك أن صاحب الإشراف حكى خلا ف الفقهاء في حكم البول قياما، فتعقبة أبو سعيد بقوله: " كل ما قيل في هذا فهو خارج معي على معنى المبالغة في الأدب، وثبوت ما يحسن من الأخلاق وكلما بالغ الإنسان وذهب بنفسه إلى حسن الأخلاق لله كان أرجى له أن يتم الله عليه نعمه، ويصرف عنه نعمه "(2) . فهو يدعو إلى الأخذ بمكارم الأخلاق ويربط ذلك بنيل النعم، وصرف النقم منه سبحانه وتعالى، حتى يرتقي المسلم في سلم المعالي لتكتمل شخصيته من جميع الجوانب وتصقل بمكارم الأخلاق ومحاسنها، ولذا يقول المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه -: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ).