بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠هذه النظرة المقصدية لا تقتصر على فئة من المكلفين بل هي نظرة عامة تشمل الجميع كما يرى أبو سعيد – رحمه الله – وتظهر هذه النظرة من خلال ترجيحه في من سافر لمعصية، هل له أن يقصر أو لا، حيث رجح القصر إذ يقول: والقول الأول عندي أصح – أي أن له القصر لأنه مسافر- لأن أهل المعاصي داخل عليهم ولهم حكم الشريعة، كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رخصها(1) .
وذلك لأن خطاب الله عز وجل في اعتبار هذا المقصد جاء عاما: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ فوجب حمله على العموم فلا يتناول المطيع دون العاصي.
4- دفع الضرر وإزالته هدف من أهداف التشريع
تدل عليه آيات من كتاب الله منها قوله تعالى: ﴿ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾ وقوله عز وجل: ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ﴾ ومن السنة النبوية ما روي عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال " لا ضرر ولا ضرار ".
وقد استنار أبو سعيد - رحمه الله – بهذا المقصد في كثير من الفروع الفقهية، وعلل به كثيرا من الأحكام الشرعية، فالحكمة من النهي عن بيع المرء على بيع أخيه الوارد في الحديث الشريف " لا يبع بعضكم على بيع بعض… " هي خشية وقوع الضرر كما نص على ذلك إذ يقول: "… لأنه من الضرر، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ". كما ينص – رحمه الله – على أن الحكمة من مشروعية الشفعة هي دفع الضرر حينما يقول: "… إنما أصل ما جعل له الشفعة بما يدخل عليه من الضرر، وكان ضرر المقاسمة وما يتولد من ذلك في الشركة في المشاع أولى أو أشد من جميع الضرر، وكان هذا أولى بالشفعة، فهي ثابتة لا نعلم اختلافا فيها "(2) .
(1) – الزيادة على الإشراف نقلا عن بيان الشرع 14 / 100.
(2) – الزيادة على الإشراف ورقة 64 مخطوط رقم 1526 وزارة التراث والثقافة.