بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣تأتي ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان لتكشف عن الجهود العلمية والفقهية التي قام بها العلماء العمانيون، حيث بينت أن علماء عمان قد ساهموا مساهمة فعالة في حركة الفقه الإسلامي، دراسة وتأصيلاً وتقعيدا وتأليفًا.
كان القرن الرابع الهجري هو العصر الذهبي للاجتهاد وتقعيد القواعد وصياغتها صياغة مقبولة، وكان البدء في التدوين والتقعيد أواخر القرن الثالث الهجري.
وقد أكدت بحوث الندوة أن الأحكام الشرعية قد شُرعت لمقاصد وغاياتٍ، وأن ذلك قد ثبت بأدلة قطعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة.
لم توضع القواعد الشرعية الأصولية والفقهية جملة واحدة، بل تنامت الكتابات فيها عبر مسير الفقه الإسلامي على أيدي كبار الفقهاء، بعد أن مرت عبر مراحل التداول والصقل والتحرير، ثم اعتُمدت قاعدة.
إن فهم القواعد الشرعية؛ الأصولية والفقهية، يساعد على فهم منهاج الفتوى، ويعين المفتي على اكتساب ملكة فقهية قوية تمكنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة، فهذه القواعد ضرورية لاستنباط الحلول للوقائع المتجددة، ولذلك فهي أمر لابد منه للقضاة والمفتين.
تكون القواعد الشرعية يقينية عند استمدادها من الكتاب العزيز والسنة الشريفة، واستقراء أوامر الشرع في الموضوعات المختلفة.
تعد القواعد الأصولية مرتكزا للفقيه في تقعيده واستنباطاته واجتهاده وفتاواه، فهي ترسم له معالم الفقه، وتختصر له الطريق للاستنباط والاستخراج الفقهي، وإن ما يراه البعض من أنها تمثل جوانب نظرية في عمومها فقط، يحتاج إلى نظر، من حيث إن هذه القواعد قد أثمرت ثمارها العملية في زمن تفعيلها في الصدر الأول من تاريخ الأمة. وما شهدته الأمة بعد ذلك من ركود في هذا الجانب لا يعني ضعف هذا العلم، بل يُطلب من المجتهدين تفعيل الأصول وتحريكها على أرض الواقع.