بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤المنظومة الأصولية ابتعدت شيئا فشيئا عن واقع الحياة، بسبب مبالغتها وتركيزها على الجانب البياني اللغوي، ولذلك تأتي أهمية القواعد الفقهية لتطوير هذه المنظومة بما يتواكب مع حركة الحياة، لملامسة القواعد الفقهية حركة المجتمع، وإدراكها لمقاصد الشرع دون الإخلال بالآلة اللغوية، أو إهمال القواعد الأصولية.
وقد درست الندوة القواعد والضوابط الفقهية، وبينت أن هذين المصطلحين قد مرّا بالتطور في الاستعمال، فبعد أن كان لا يُميَّز بينهما كثيرا، وصل التعريف إلى نوع من الاستقرار، فعُرِّفت القاعدة الفقهية بأنها: أمر كلّيّ أو أغلبي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه". وأما الضابط فيختلف عن القاعدة الفقهية من حيث كونه يضم فروعا في باب واحد.بينما القاعدة تجمع أبوابا شتى.
هناك علاقة بين القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، حيث إن كلاهما يعتبر قضايا كلية أو أغلبية، كما أن غايتهما واحدة، وهي الوقوف على مقاصد الشارع في الوقائع والحوادث.
إن المتتبع للقواعد الفقهية يجد منها ما يشتمل على مقاصد الشريعة، مثل:
قواعد تتعلق بموضوع المصلحة والمفسدة، كقاعدة "التكليف كله إما لدرء مفسدة أو لجلب مصلحة، أو كلاهما معًا".
قواعد تتناول موضوع رفع الحرج، كقاعدة "المشقة تجلب التيسير".
قواعد تتعلق بمآلات الأفعال ومقاصد المكلفين، كقاعدة "المقاصد معتبرة في التصرفات"، وقاعدة "الأمور بمقاصدها".
قواعد تتعلق بإزالة الضرر، كقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".