بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وجد في المدرسة الإباضية خط متواصل من التطرق للقواعد الفقهية وضوابطها، انطلاقا من علماء المدونة في البصرة، وفي هذا الخط وجدت نقاط ارتكاز بين الفترة والأخرى عند كبار علماء المذهب، كالأئمة: ابن بركة، وأبي سعيد الكدمي، وعامر بن علي الشماخي، وأبي يعقوب الوارجلاني، وأبي القاسم البرادي، وأحمد بن سعيد الشماخي، وعبد العزيز الثميني، وسعيد بن خلفان الخليلي، والقطب محمد بن يوسف اطفيش، ونور الدين السالمي، وخلفان بن جميل السيابي، رحمهم الله تعالى.

ومن نماذج الفترة التي درستها الندوة، الإمام أبو سعيد الكدمي - رضي الله عنه - ، الذي تميز منهجه بتجاوز مضيق المصطلحات إلى فسيح النظر وعمق الفكر المنسجم مع قواعد الفقه والشريعة، وتعتبر تخريجاته حلقة من حلقات تطور التشريع الإسلامي عند الإباضية. وهذه التخريجات هي من باب تخريج الفروع على الفروع، فهو بعد أن يذكر آراء السابقين يظهر له من ذلك رأي آخر، وذلك معنى التخريج عنده. ويدخل هذا في مسألة جواز إحداث قول ثالث بعد الاختلاف في المسألة على قولين.

ومن أهم مؤلفات الكدمي: "الاستقامة" و"المعتبر" و"زيادات الإشراف".

وأبرزت الندوة أيضا دور أبي محمد عبد الله بن بركة البهلوي - رضي الله عنه - ، الذي يعد من أوائل وأوسع من ألّف في القواعد الشرعية، الأصولية والفقهية على نطاق العالم الإسلامي خلال القرن الرابع الهجري. فقد ألف كتابه "الجامع" لتأصيل القواعد والتفريع عليها. وألف كتابا كاملا في قاعدة واحدة وهي "العادة محكّمة" أسماه "التعارف".

ومن منهجه التزامه في كثير من القواعد بالاستدلال لها من دلائل النقل والعقل. وكان يلمّح إلى القاعدة مع كثير من الفروع التي يراها تندرج تحت قاعدته، ليؤكد على أصله الذي سار عليه في إنشاء الفروع.

٣٤٧ / ٣٤٨