بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦المصلحة الظنية: وهي ما دل عليه دليل ظني من الشرع، أو ما اقتضى العقل ظنه منها.
المصلحة الوهمية: وهي التي يتخيل فيها صلاح وخير، وهو عند التأمل ضر، إما لخفاء ضرره، وإما لكون الصلاح مغمورا بفساد.
وتأتي المصلحة من حيث شهادة الشرع لها: إما معتبرة، وإما ملغية، أو يسكت الشرع عنها فهي المصالح المرسلة. وما يُبنى من الأحكام على المصالح المرسلة يتبدل ويتغير عند تغيّر هذه المصالح بتغير الزمان والمكان، وعند تعارض المصلحة والمفسدة يقدم أرجحهما.
إن مراعاة المقاصد والغايات مقدّم على مراعاة وسائل إقامتها، وقد برز هذا في اجتهادات كثير من الفقهاء، وسلفهم في ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، حيث اعتبرها في كثير من اجتهاداته، وقد وافقه في بعض هذه الاجتهادات جميع الفقهاء، ووافقه بعضهم في شيء منها.
لا تصح دراسة الجزئيات بمعزل عن الكليات التي توجهها، ولا دراسة الفروع بعيدا عن القواعد. وإن كثيرا من القصور في الاجتهاد ناشئ من تحكيم الجزئيات المفردة المقتطعة عن سياقها، على حساب الكليات، والاقتصار على الظاهر دون النظر في المقاصد.
تعتبر اللغة العربية وعاء الشريعة، وقد جاء بها كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لذلك لا بد من دراسة اللغة العربية والتعمق في بحثها، حتى يتمكن الفقيه من تحصيل ملكة الاجتهاد.
أكدت الندوة على روح الفقه الإباضي، الذي يتميز بخاصية الفقه المقارن منذ نشأته الأولى، وشهد القرن الرابع النضج في الدراسات الفقهية، وبالتالي يعدّ الفقه الإباضي من أسبق المدارس التي اعتنت بهذا الجانب، إن لم يكن أسبقها.