بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولأنّ المقصودَ هنا ليس الاستقصاء؛ بل الوصول إلى تحديدٍ للقاعدة يكونُ فَرَضيةً للعمل؛ فقد آثرتُ الحدَّ الذي توصل إليه محمد الروكي عندما عرَّف القاعدة بأنها " حكمٌ كليٌ مستندٌ إلى دليلٍ شرعي ٍ مصوغٍ صياغةً تجريديةً مُحكمةً، منطبق على جزئياته على سبيل الاطّراد أو الأغلبية "(6). وبذلك تكون القاعدة الفقهية في منزلةٍ وُسطى بين حدٍ أعلى هو الأصولُ الشرعية العامة التي يثبُتُ حكمها بنفسه – والضوابط الفقهية الخاصّة. والمعنيُّ بالأصول الشرعية هنا القرآن والسنة وما دلاَّ عليه من أحكام. أما الضوابط، التي هي أدنى من القواعد فالفرقُ بينها وبين القاعدة أنَّ القاعدة تجمعُ فروعاً من أبوابٍ شتى، والضابط يجمعُها من بابٍ واحد. بذلك نصلُ إلى تعريف المقَّري الدقيق للقاعدة الفقهية ( وليس الأصولية ) من حيث المنزلة والوظائف عندما يقول إنها " كلُّ كليٍ هو أخصُّ من الأُصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعمّ من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة "(7).
ب. القواعد الأصولية : يقول القرافي في الفروق إنّ أصول الفقه هي " قواعدُ الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصةً، وما يعرضُ لتلك الالفاظ من النسْخ والترجيح نحو : الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحوذلك ". ثم يضيف : " وما خرج عن هذا النمط إلاّ كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين"(8).