بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وإذا كان سائرُ فقهاء النصف الثاني من القرن الثاني الهجري قد واجهوا مشكلتي إثبات حجية خبر الواحد، وحجية الإجماع، باعتبارهما مصدراً تشريعياً؛ فإنّ المشكلة الأعقَد كانت الاحتجاجَ للاجتهاد، أو لحجة العقل، بحسب تعبير واصل ابن عطاء. وقد اختصر الشافعيُّ الطريق أو قطعه على المتكلمين أو أنه سار على المنهج نفسِه كما في حالتي الأخبار والإجماع؛ عندما ذهب إلى أنّ الاجتهادَ (العقليَّ) دليلٌ أيضاً هو الرابع؛ لكنه شكلٌ محدَّدٌ من أشكال التأمُّل العقليّ أو الاستنتاجي هو القياس (على الأصل الثابت : القرآن والسنة). وهذا سرُّ انزعاج الشافعي وأصحاب الحديث من مقولة : كل مجتهدٍ مُصيب؛ إذ معنى ذلك أنّ المتكلم يستطيع إنشاءَ الأحكام، أي أنه يمكن أن يكونَ شارعاً، والحقُّ أنه لا شارعَ إلاّ الله عزَّ وجلّ. والقرآن في نظر الشافعي، وبحسب فهمه لبعض آياته، جامعٌ وشاملٌ ومتضمّنٌ كلَّ شيء أو أنه متضمنٌ لكل الأحكام ولكل علِلها. ولهذا يقتصر عمل الفقيه على اكتشاف الحكم من طريق اكتشاف العلّةِ الجامعة بين الوقائع المستجدة، وما انطوى عليه واحتضنه النصُّ والخبر النبوي الصحيح(24). وإذا كان الحادث ينضبطُ بعلته؛ فإنّ حكمه ينكشفُ للفقيه المتمرّس (المجتهد) بالقراءة المتفهمة للنصّ من بيانه المتعقَّل من أُصوله اللغوية التي تدورُ بين حقيقةٍ ومجاز، وعامٍ وخاص، وناسخٍ ومنسوخ، ومجملٍ ومقيد… ال (25).

٤٨ / ٣٤٨