بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٤٧

لكنْ في الوقت نفسِه بدأ البحثُ عن ضوابطَ ومقاييس يمكنُ الاحتكامُ إليها في أحوال الاختلافِ في الفروع. لذلك سُرعان ما بدأت الردودُ على " المصوِّبة " هؤلاء باتجاه الذهاب إلى أنَّ " الحقَّ في واحد" ليس عند الله عزَّ وجلّ فقط؛ بل وعند الناس – والمُضيُّ من أجل تأكيد ذلك لتقرير أصول قراءة خطاب الله تعالى، وأدلّة ذلك الخطاب أو مصادره وحُججها وحجيتها (20). ومن هنا انصبَّ جَهدُ الإمام الشافعي (-204هـ/819م) في الرسالة والأُمّ على تقرير الأصول أو الأدلة الشرعية في الأولى، وعلى تطبيق ذلك المنهج ( الاختلاف المنضبط ) في الكتاب الثاني(21).

… وما كانت مهمةُ الشافعيّ وأقرانه ميسَّرةً حتى لجهة تقرير الأصول الشرعية أو الأدلة. فقد سادت وقتَها مقولة واصل بن عطاء (-131هـ/748م) الذي يُنسَبُ إليه تأسيس الاعتزال، والقائلة : " الحق يُعرف من وجوهٍ أربعة : كتاب ناطق، وخبر مجتمع عليه، وحجة عقل، وإجماع " (22). لذلك تركّز جَهدُ صاحب الرسالة على نقد مفهوم الخبر المجتمع عليه، الذي كان يُقارنُ السنة لدى فقهاء التابعين وتابعيهم ( بما في ذلك أبو حنيفة ومالك ). فقد رأى الشافعيٌّ وأصحابُ الحديث أنّ السنة تملكُ الحجيةَ، لا لاجتماع الناسِ عليها؛ بل للوثوق بصدورها عن النبي (ص) الذي لا ينطق عن الهوى، بنصّ القرآن. وهكذا ينحصرُ الأمر بضبط طرائق ورود الحديث ( أو أخبار الآحاد عن قول النبي وفعله وتقريره )، الذي يصير سنةً متبعةً عند غَلَبة الظنّ حول صحة نسبته إلى الرسول (ص). أما الدليلُ الثالثُ أو الأصلُ الثالث : الإجماع؛ فقد قال الشافعيُّ بحجيته بضمان القرآن أيضاً ( اتباع سبيل المؤمنين )(23).

٤٧ / ٣٤٨