بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٥من أمثلة ذلك ما جاء على لسان الهادي يحي بن الحسين، والناصر الكبير الأطروش أبي محمد الحسن بن علي، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين: «ومن تحرّى آخر الوقت ففرغ وفيه بقية لم يُعِد، إذ لا يعيد إلا بالتحري، والاجتهاد لا ينقض بمثله»(1) .
وجاء في المدونة الكبرى للإمام مالك: «وسألت عن خرء الطير والدجاج التي ليست بمخلاة تقع في الإناء فيه الماء، ما قول مالك فيه؟ قال: مالا يفسد الثوب فلا يفسد الماء».
وجعل أبو حنيفة الوديعة كبقية الغرماء، وأصحاب الوديعة بالحصص، خلافا لابن أبي ليلى، فقال أبو حنيفة: «وكذلك كل مال أصله أمانة»(2) .
وقال الشافعي: «النوافل أتباع للفرائض، لا لها حكم سوى حكم الفرائض»(3) .
وكان الإمام الشافعي هو واضع قاعدة: «لا يُنسب لساكت قول»، وقاعدة: «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»(4) .
وذكر السيوطي أن أبا طاهر الدبّاس (ت حوالي 430هـ)، إمام الحنفية فيما وراء النهر؛ ردّ جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، ورد القاضي حسين (ت462هـ) جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد(5) .
وذكر الشافعي أن "الرخص لا تنال بالمعاصي"(6) . فمن سافر للمعصية لا يترخص بالفطر والجمع ولا يمسح على الخف مدة المسافر، ولا يأكل الميتة، ولا تسقط عنه الجمعة، ولا يباح له التطوع راكبا وماشيا لغير القبلة.
هذه أمثلة على أن بداية نشوء القواعد الفقهية عرفها أئمة المذاهب، وكانت معبرة عن آرائهم وقواعد اجتهادهم.
الاتجاه المقارن في صياغة القواعد
(1) – البحر الزخار، 1/123.
(2) – اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ص61-62، مطبعة الوفاء بمصر.
(3) – الأم، 1/4، الطبعة الأولى، مكتبة الكليات الأزهرية بمصر.
(4) – الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص142، 121.
(5) – المرجع السابق، ص7.
(6) – المنثور في القواعد للزركشي، 2/167.