بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٦كان القرن الرابع الهجري هو العصر الذهبي للاجتهاد، وتقعيد القواعد الفقهية وصياغتها صياغة مقبولة عند أئمة المذاهب وتلامذتهم وأتباعهم، وكان البدء في التدوين والتقعيد أواخر القرن الثالث الهجري وفي القرن الرابع.
فكان أبو الحسن الكرخي (ت430هـ) قد أخذ القواعد التي جمعها أبو طاهر الدباس، وأضاف إليه، فبلغت مجموعته سبعًا وثلاثين قاعدة، ولكن بعضها لا يعدّ قاعدة، وإنما هو ضابط توجيهي لعلماء المذهب الحنفي. ومن قواعده:
الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك(1) .
الأصل أن أمور المسلمين محولة على السداد والصلاح حتى يظهر غيره(2) .
الأصل أنه يثبت الشيء تبعا وحكما، وإن كان قد يبطل قصدا(3) .
ثم ظهر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني (ت362هـ)في كتابه "أصول الفتيا" وأضاف بعض القواعد الفقهية، ومنها: "الأمناء مصدَّقون على ما في أيديهم"(4) .
وأتى بعدئذ أبو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسي الحنفي (ت430هـ) فوضع كتابه "تأسيس النظر" المشتمل على بعض الضوابط المهمة الخاصة بموضوع معين، وعلى بعض القواعد الكلية مع التفريع عليها(5) .
ذكر ابن خلكان أن الدبوسي أول من وضع علم خلاف الفقهاء، أي الفقه المقارن، فكان رحمه الله أول من عُني بتنظيم البحث في الفقه المقارن بين المذاهب، وجعل منه علما مستقلا، وصاغ أغلب القواعد صياغة مقارنة. وكان أول من ألحق فروع المسائل الفقهية بالأصل الذي تفرعت عنه.
(1) – أصول الكرخي، ص110، مطبعة الإمام بمصر.
(2) – أصول الكرخي، ص111.
(3) – المرجع السابق، ص114.
(4) – كليات ابن غازي، 1/181، 182.
(5) – المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء، 2/941، ف 564.