بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٦٨وأما المصالح التحسينية فقد عُرّفت بأنها: «الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنُّبُ الأحوال المدنسات، التي تأنفها العقول الراجحات. ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق»(1) .
وقال الطاهر بن عاشور: «المصالح التحسينية هي عندي ما كان بها كمال حال الأمة في نظامها، حتى تعيش آمنة مطمئنة، ولها بهجة المجتمع في مرأى بقية الأمم، حتى تكون الأمة الإسلامية مرغوبا في الاندماج فيها، أو التقرب منها، فإن لمحاسن العادات مدخلا في ذلك»(2) .
وتنقسم الصالح باعتبار عموم نفعها وخصوصه إلى قسمين: عامة، وخاصة(3) .
- فأما المصلحة العامة (أو الكلية): فهي كل ما فيه جلب نفع أو دفع فساد يعود على جميع الأمة، أو على جماعة كبيرة، أو قطر أو نحو ذلك منها.
- وأما المصلحة الخاصة (أو الجزئية): فهي كل ما فيه جلب منفعة أو درء مفسدة تعود على فرد معيّن أو أفراد قليلين.
وقد ذكر العز بن عبد السلام في قواعده أن اعتناء الشرع بالمصالح العامة أوفر وأكمل من اعتنائه بالمصالح الخاصة(4) . وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية أن «المصالح العامة مقدَّمة على المصالح الخاصة»(5) . أي عند تعارضهما، وأن «المصلحة العامة كالضرورة الخاصة»، أي في إباحة المحظورات(6) .
وتنقسم المصالح باعتبار تحقيق الحاجة إلى جلبها أو دفع ا لفساد عن أن يحيق بها إلى ثلاثة أقسام: قطعية، وظنية، ووهمية.
(1) – الموافقات، 2/11.
(2) – مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، ص82.
(3) – شفاء الغليل للغزالي، ص210، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص78، 86.
(4) – القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام، 2/158.
(5) – الموافقات للشاطبي، 2/350، 376.
(6) – القواعد الكبرى، للعز، 2/314.