بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٦٩- فالمصلحة القطعية: هي التي دلّت عليها أدلة من قبيل النص الذي لا يحتمل تأويلاً، وما تضافرت الأدلة الكثيرة عليها مما مستنده استقراء الشريعة، مثل الكليات الضرورية المتقدمة، وما دلّ العقل على أنّ في تحصيله صلاحا عظيما، أو في حصول ضده ضرٌّ عظيم على الأمة.
- وأما المصلحة الظنية: فهي ما اقتضى العقل ظنه منها، أو دلّ عليه دليل ظنيّ في الشرع.
وأما المصلحة الوهمية: فهي التي يُتخيَّل فيها صلاح وخير، وهو عند التأمل ضرٌّ؛ إما لخفاء ضرّه، وإما لكون الصلاح مغمورا بفساد(1) .
كذلك تنقسم المصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
- ما شهد الشرع باعتباره، وهو القياس، لأن الشرط في القياس أن يوجد الأصل الذي يعتبر الشارع فيه عين المصلحة أو جنسها.
- وما شهد الشرع بعدم اعتباره (أي إلغائه)، نحو المنع من زراعة العنب لئلا يُعصر خمرًا.
وما لم يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء، وهو المصلحة المرسلة، أي إنه لا يوجد نصٌّ يشهد بالاعتبار لنوع هذه المصلحة ولا لجنسها، كما أنه لا يوجد نصٌّ يشهد لها بالبطلان(2) .
والمصحلة المرسلة كما قال القرافي: «معمول بها في جميع المذاهب عند التحقيق، لأنهم يقيسون ويفرّعون بالمناسبات، ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار، وهم عند التفريع يعللون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروع والجوامع بإبداء الشاهد بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وتلك هي المصلحة المرسلة»(3) .