بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٨٠وقد ذكر الأصوليون أن من عدم التأثير أن يكون الوصف طردياً لا مناسبة فيه، مثاله قول الحنفي في صلاة الصبح مثلاً صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها على الوقت كالمغرب فعدم القصر طردي في تقديم الأذان لا مناسبة فيه(1) .
ومن القوادح "القول بالموجب"، وقد عرفه النحاة بنفس تعريف الأصوليين؛ حيث عرفوه بأنه تسليم الخصم للمستدل ما اتخذه موجباً للعلة مع قيام الخلاف، وعرفه الأصوليون بأنه تسليم المعترض دليل الخصم مع بقاء النزاع في الحكم(2) .
ومن المباحث الأصولية التي تعرض لها علماء اللغة مسائل في "التعارض والترجيح" وذكروا من مسائل هذا الباب الترجيح بطريق الإسناد. والترجيح بطريق المتن. والتراجيح بين الأقيسة وأشهر من تكلم بهذه المباحث هو ابن الأنباري وابن جني في الخصائص، وكذلك تكلموا في التعارض والترجيح فيما يعود إلى الدلالة على نفس نمط علماء أصول الفقه.
ومن الأدلة التي أثبتوا بها اللغة الاستحسانُ والاستصحابُ، والاستقراء.
ومثلوا للاستحسان بترك الأخَفِّ إلى الأثقلِ من غير ضرورة، وفيه إشارة إلى العمل بنقيض القياس الذي هو العدول بالمسألة عن نظائرها، الذي هو بعينه مصطلح الأصوليين. حيث عرفوا الاستحسان بأنه العدول بالمسألة عن نظائرها لداعٍ يقتضي ذلك العدول، كدخول الحمام فإن القياس ألا يصح ذلك لجهل الوقت الذي يستغرقه الإنسان فيه؛ وللجهل بكمية الماء الذي ينفقه على نفسه، ولكن جوزوا ذلك استحساناً.
ومن الأدلة التي أثبتوا بها اللغة "الاستصحاب"، وعرفه ابن الانباري بأنه " إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل، وهو من الأدلة المعتبرة كاستصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب حتى يوجد دليل البناء، وحال الأصل في الأفعال وهو البناء حتى يوجد دليل الإعراب(3) .