بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٨١قلتُ- وهذا ما يسمى في أصول الفقه باستصحاب البراءة الأصلية حتى يوجد الناقل عن أصل الإباحة، فالأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الدليل الناقل عنها إلى الوجوب أو الحرمة(1) .
قال الأنباري في الإنصاف: واستصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة(2)
وقال الرازي في المحصول " المختار عندنا أن الاستصحاب حجة.
وقال القرافي إن الاستصحاب حجة عند مالك رحمه الله(3) وبهذا يظهر اتفاق النحاة والأصوليين على الاحتجاج بالاستصحاب. وبالتالي تظهر آصرة القربى بين هذين العلمين العظيمين.
ومن الأدلة التي أثبتوا بها اللغة دليل الاستقراء وأبرز ما استدلوا به هو حصر الكلام العربي في الاسم والفعل والحرف، ودليلهم الاستقراء التام، فإنهم تصفحوا ما أثر عن العرب من الكلام فوجدو أنه لا يزيد عن ثلاثة أصول هي الاسم والفعل والحرف.
والاستقراء من الأدلة المعتبرة عند الأصوليين أيضاً وقد عرفوه " بأنه تتبع الحكم في جزئياته على حاله يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقراء الفرض في جزئياته بأنه لا يؤدى على الراحلة؛ فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضاً لما أُدي على الراحلة. قال القرافي وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء(4) .
هذه أوجه التشابه بين علم النحو وعلم أصول الفقه من حيث المصادر والمصطلحات.
وأخيراً هناك تشابه في بعض أسماء الكتب والعناوين فهناك كتب الأشباه والنظائر في النحو وكتب تسمت بنفس الاسم في شرح القواعد الفقهية التي ألحقت بعلم الأصول مثل كتاب الأشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي والأشباه والنظائر للسيوطي والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي.
(1) - غاية المأمول ص442.
(2) - انظر الإنصاف 1/ 300.
(3) - شرح تنقيح الفصول ص444.
(4) - المرجع السابق ص494.