دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٩حال شربة ويدعو قائلا:" اللهم إني أسألك إيمانا تاما ويقينا ثابتا ودينا قيما وعلما نافعا وعملا صالحا ورزقا حلالا واسعا وشفاء من كل داء" ثم يأتي بعد ذلك الملتزم إن أمكنه، وهو بين باب الكعبة وركن الحجر ويدعو بما شاء ولا يطيل، لئلا يضيق على غيره وهو مظنة لإجابة الدعاء، وإذا لم يمكنه الوصول إليه وقف مقابله بحيث لا يؤذي الطائفين وليدع بما تيسر له.
وأعلم أنه ليس في الطواف دعاء محدود بل يدعو الطائف بما شاء، وما فتح له من الأدعية والرمل في الطواف متروك عندنا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لسبب وزوال بزواله قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ما لنا وللرمل؟ إنما كنا رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله. والطواف: صلاة أحل الله فيه الكلام فلا يجوز إلا بطهارة فالحائض تفعل كل المناسك إلا الطواف فحتى تطهر.
واعلم أن تسمية الأمتعة بالأغراض هي لغة عما نية والأغارض جمع غرض، ويجمع أيضا على غروض وهو ما يشد به الرحل ولعل هذا أصل التسمية لأن أمتعة المسافر تحمل على الرحل وهو لا يثبت على ظهر الدبة إلا بالغرض فسموا الأمتعة أغراضا باسم ما تحل عليه فهو من تسمية الحال باسم المحل. والله أعلم.
(قال الناظم:)
ويخرج من باب الصفا قاصد الصفا … ليبدأ منه ساعيا سبعة الصبر
الى مروة شوطا يعد وهكذا … لنحو الصفا شوطا سواه على الأثر
وفي كل شوط أسرع المشي راملا … ببطن المسيل تقتفي منهج الطهر
ولا ترمل الحسناء قط ومالها … تحلق شعرا بل تقصر للشعر
وتكمل سبعا إن أتيت لمروة … بآخرها واحلل بحلق أو القصر
إذا كنت ذا نسك بفضل تمتع … وتبقى حلالا حل ما كان ذا الحجر
ومن قرن الإحرام حجا وعمرة … يطوف ويسعى فرض عمرته فادر
ويبقى على الإحرام حتى لعاشر … يطوف طواف الركن عن حجة العمر
وقد قيل يجزى واحد من طوافه … وسعى لنسكيه وذا الدين ذو اليسر