دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٥١وقد جمع المسلمون أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم في الحج، لما رواه أهل السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الحج عرفة" أي: الوقوف بها هو معظم الحج، وأوله زوال الشمس ويجب إلى غروبها وفسد حج من لم يقف إلى الغروب إلا أن رجع إليها ووقف بها إلى أن تغرب الشمس وقيل لا يفسد وعليه دم. قال الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة: لما تم حجه أي حج رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفة فقال:" إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم وندفع من المزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع الشمس هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان" وهل إن أفاض من محل وقوفه قبل الغروب- لكنه لم يخرج من حدود عرفة إلا بعده يتم حجه؟ أم لا؟ رجح القطب- رحمه الله- عدم تمام إن نوى الإفاضة ومن أتى من بعيد، فلم يدرك الوقوف نهار عرفة وأدرك أن يقف بها ليلا ولو بقدر ما يقول الباقيات الصالحات وأدرك صلاة الفجر في وقتها بجمع فقد أدرك الحج وتم له حجة لقوله صلى الله عليه وسلم:" من وقف بعرفة ساعة من ليل ولحق معنا صلاتنا هذه صلاة الفجر بجمع فقد أدرك الحج" رواه البخاري ومسلم. والله أعلم.
(قال الناظم:)
وبعد غروب فليفيضوا لجمعهم … وصلوا بها جمع العشاءين للأمر
كما التقطوا منها حصى جمراتهم … وصلوا بها فجرا وباتوا على ذكر
وأخذ الحصى منها فليس محتما … فقد جاز من أرض الحرام حصى الجمر
وبعد صلاة الفجر فيها فقف بها … حذا المشعر المذكور في سورة الذكر
وقد جاز تقديم النساء الى منى … بليل كذا المرضى وصح عن البر