دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ذكر في هذه الأبيات الإفاضة من عرفات والمبيت بمزدلفة فقال: يفيض الحجاج بعد غروب الشمس من عرفات إلى مزدلفة وهي جمع وهي المشعر الحرام على الصحيح، لا موضع مخصوص منها بدليل قوله تعالى ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ وتسن الإفاضة بالسكينة فقد أفاض عليه الصلاة والسلام بالكسينة وضم إليه زمام ناقته حتى أن رأسها ليصيب طرف رحاله وهو يقول:" أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاح" أي الإسراع، رواه البخاري ومسلم وتستحب التلبية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ويقول المفيض ندبا:" اللهم إليك أفضت وإليك قصدت وما عندك أردت ومن عذابك أشفقت " ويندب أن يقول إذا أتى جمعا:" اللهم إن هذه جمع فاجمع لي فيها جوا مع الخير كلها واصرف عني جوا مع الشر كلها، واجعلني متبعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم" وليجتهد في تلك الليلة في الدعاء والتلبية والذكر لأن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة وليجمعوا بها صلاة المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولا يصلوا قبل وصولهم المزدلفة لحديث الربيع بن حبيب من طريق أسامة بن زيد- رضي الله عنه- قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال وتوضأ ولم يسبغ الوضوء فقالت له: الصلاة، فقال" الصلاة أمامك" فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناح كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يفصل بينهما شيء وليأخذوا من المزدلفة حصى الجمار كل واحد من الحجاج يأخذ سبعين حصاة لرمي الجمرات وأخذ جميعها من المزدلفة غير لازم فإن أخذها كلها منها فحسن، لما يروى عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه كان يلتقط حصى الجمار من المزدلفة وإن أخذ منها سبعا فقط لرمي جمرة العقبة يوم النحر فحسن ويلتقط بقية الحصى من منى للرمي لأن رمي الجمار يجوز بحصى الحرم من حيث ما أخذه الحاج.

٥٢ / ٧٤