دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦

وبعد: فهذا شرح وجيز سميته: (دليل السالك) على قصيدتي التي أسميتها: (أحكام المسالك في أحكام المناسك) والتي من الله علي بنظمها في المدينة المنورة" في آخر شهر ذي القعدة، وأول شهر ذي الحجة، من عام ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعين للهجرة كنت مصاحب والدي لزيارة المسجد النبوي، والتسليم على خاتم الرسل النبي العربي، صلى الله عليه وسلم؛ وعلى خليفتيه الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- ولأداء الحج نافلة بالنسبة إلى والدي، ونيابة عن جدي بالنسبة إلي وهذا أوان الشروع في الموضوع.

(قال الناظم:)

على الطائر الميمون والمقدم اليسر … أتيت بلاد الله مبتغي الأجر

تيمن الناظم وتفاءل بمطلع قصيدته، هذا؛ وقد حج كذلك على متن طائرة؛ ففيه الاستخدام وفي المقدم اليسر ما في الطائر الميمون من التفاؤل، وبلاد الله مكة المكرمة، زادها الله شرفا وتعظيما- وإضافتها إلى الله إضافة تشريف وتعظيم؛ كإضافة ناقة النبي صالح الى الله عز وجل وإلا فكل شيء له سبحانه وتعالى ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾ وفي البيت براعة الاستهلال يوحي بها قول الناظم: أتيت بلاد الله، يا مبتغي الأجر.

(قال الناظم:)

وحين فرضت الحج قدمت توبة … نصوحا بإخلاص لدى السر والجهر

فرض الحج: وقته وعزمه عليه، والتوبة النصوح: هي الصادق صاحبها وهي: الندم على فعل المعصية بعد الإقلاع عنها، والعزم على أن لا يعود على ارتكابها، والإخلاص: الصدق في توجيه الأعمال لله، لم تشبها شائبة رياء. ومعنى البيت: على من فرض الحج على نفسه، وعزم عليه أن يتوب إلى الله تعالى من جميع ذنوبه، صغيرها وكبيرها، توبة نصوحا، يتوجه بها إلى الله سبحانه وتعالى- بإخلاص سرا من ذنوبه، السرية التي بينه وربه، وجهرا؛ فيما جهر به من العصيان والتوبة واجبة في كل حين وعلى كل حال لكنها تتأكد كالإيصاء في المرض، وحال السفر؛ لما فيه من ارتكاب المخاطر.

(قال الناظم:)

٦ / ٧٤