دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٧وخلصت نفسها من ضمان تباعة … عليك لأهليها وقمت بما يبرى
تخليص النفس: تنجيتها من موجب الهلاك والضمان: ما على الإنسان من حق لغيره كالتبعة فإضافة الضمان إليها للبيان، والبيت مرتبط معناه بالبيت قبله، أي ومن تمام توبتك أيها الفارض على نفسه أداء الحج والعازم عليه: أن تخلص نفسك من موجب هلاكها؛ فتؤدي ما عليك من حقوق لأهلها؛ سواء كانت الحقوق أموالا لا جانب، أو حقوق أرحام وجيران وأقارب؛ من صلة كنت قاطعها، أو مهملا لها؛ فإن عليك إيصال كل ذي حق إلى حقه، فتصل أرحامك وجيرانك وأقاربك، ومن له عليك مال أديت له ماله وبذلك تبرأ مما عليك من الحقوق الواجبة والتبعات اللازمة؛ وهذا هو معنى خاتمة البيت: وقمت بما يبرئ؛ بالهمزة آخره، وإنما لم تظهر في قراءة البيت لأجل حرف الروى.
(قال الناظم:)
وودعت أولادا وأهلا أعزة … ومستودعا إياهم مالك الأمر
فهيأت إنفاقا حلالا ومثله … تركت لأهل لم يشب قط بالوزر
أي: وبعد أن أديت الحقوق لأهلها، ووصلت الرحم والأقارب والجيران، وأوصيت بما يلزم الإيصاء به؛ مما لا يمكن أداءه؛ كوصية الأقربين؛ لأنها صلة تلزم لهم على من ترك خيرا واكتفى الناظم عن ذكرها في النظم بقوله:" وخلصت نفسها، إلى آخره فتلخيص النفس يتناول فعل كل واجب على المكلف فبعد تأديتك هذه الحقوق؛ فودع الأهل والأولاد، واستودعهم الله خالقهم ورازقهم الذي لا تضيع ودائعه، وذلك بعد إعدادك النفقة من المال الحلال لسفرك، كما عليك أن تترك لأهلك وأولادك؛ الذين يلزمك عولهم- مالا حلالا لنفقهم إلى حال جوعك إليهم.
(قال الناظم:)
أجبت منادي الله في زي مخلص … برئت من الشرك الخفي ومن كبر
فسلم إليه الأمر وارض توكلا … عليه وفوض فهو منك على خبر
هنيئا لك الطاعات يا خير قادم … لخير بلاد الله للحج والشكر