دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

يقول: سبق أن أركان الحج وفرائضه التي لا يتم إلا بها ثلاثة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، فمن ترك واحدا منهن فلا حج له، ومن أفسد شيئا منها بما يفسد به الحج فسد حجه، وما عدا هذه الثلاثة من أعمال الحج ومناسكه تجبر بالدم؛ سواء كان المضيع عامدا، أو جاهلا ناسيا؛ غير أن العامد عليه الإثم مع الدم، والناسي أو الجاهل بالحكم ليس عليها سوى الدم؛ وذلك كما إذا لم يرم كأن يحلق قبل أن يذبح الهدي، أو يذبح قبل أن يرمى جمرة العقبة، وكتركه المبيت ليلة تاسع ذي الحجة بمنى، وتركه المبيت بالمزدلفة ليلة النحر، وتركه المبيت بمنى ليالي التشريق. فهذه كلها سنن تجبر بالدم. ومن قال: يلزم من شرب بعد وداع البيت وقبل أن يخرج من مكة دم فقد شدد، ودين الله فيه السماحة واليسر، والخلاف فيمن أفاض من عرفة قبل غروب الشمس؛ قيل: فسد حجه وهو المذهب، وقيل: تم وعليه الفدية بدنة؛ أي بعير، ينحر ويتصدق بلحمه ولا يأكل منه، وقيل: تم حجه ولا فدية عليه، ووسط الأقوال أوسطها؛ ليسر الإسلام وسماحته ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ والأفضل والأسلم الاقتداء بالسنة، وهو عليه الصلاة والسلام لم يفض إلا بعد الغروب، وقال:" إن هدينا مخالف هدي أهل الشرك والأوثان؛ إذ كانوا يفضون قبل الغروب" لكن الرخصة تبذل للواقع فيها، فدين الله يسر.

ويفسد الحج بالجماع، سواء قبل الوقوف أو بعده؛ ولو بعد التحلل الأصغر عندنا، وعليهما الهدي والحج من قابل، وهل الهدي بدنة أو تجزي شاة؟ خلاف، ولا تحرم به زوجته، لما روى عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه قال: سمعت من نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: لا تحرم امرأته بذلك، وأنه يلزمها الهدي، وأنهما يحجان من قابل. رواه الترمذي والنسائي.

(قال الناظم:)

وقتلك صيد الحرم أو قطع دوحة … حرام وفي ذاك الجزاء أبا نصر

جزاء الذي قد صدته أو قتلته … مثيل من الأنعام والله ذو غفر

٦٢ / ٧٤