دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وأما جابر بن زيد؛ فهو: أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني، من بلد" فرق" القريبة من مدينة نزوي"، رحل إلى الحجاز لأخذ العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه – رضي الله عنه- ولد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ومات سنة ثلاث وتسعين للهجرة، فأخذ العلم من بحر العلم وحبر الأمة عبدالله بن عباس؛ رضي الله عنهما؛ وكان ألزم الناس به وأشهر تلامذته، وروى عنه أنه قال: جابر بن زيد أعلم الناس، وقال: عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد؛ لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه. وأخذ العلم أيضا عن كثير من الصحابة؛ عائشة أم المؤمنين. وأنس بن مالك، وأبيس سعيد الخدري، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وخلق منهم كثير؛ رضي الله عنهم، فقد قال-رضي الله عنه: أدركت سبعين بدريا؛ فحويت ما عندهم من العلم. وقال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أكثر فتياهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو رضي الله عنه – من أعلام التابعين، ومن أجلهم وأوثقهم، روى عنه أهل الصحاح، وأخذ عنه العلم: أبو عبيدة، وضمام بن السائب، وأبو نوح، وحيان الأعرج، وقتادة، وعمرو بن دينار، وأيوب، وخلق وغيرهم كثير.
وأما عبدالله بن عباس؛ رضي الله عنه، فهو: حبر الأمة، وبحر العلم؛ ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أعرف من أن يعرف؛ فهو – رضي الله عنه- وغيره من الصحابة الذين أخذ عنهم جابر بن زيد العلم الإمام الثاني للمذهب الإباضي، والإمام الأول: أبو القاسم؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن روح القدس جبريل عليه السلام، عن اللوح المحفوظ، عن رب العالمين.