سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وقد نهى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن صور عديدة من صور البيوع لكونها تتنافى مع مكارم الأخلاق، من الصّدق والأمانة والرّحمة والسّماحة وعدم الإضرار بالغير، فالمعاملات الماليّة يجب أن تكون خاضعة لقوانين الأخلاق وقواعدها، من هذه القواعد، قاعدة: "عامل النّاس بما تحبّ أن يعاملوك"، وقاعدة: "الرّحمة بالخلق والتّسامح في التّعامل"، ويقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في هذا الصّدد: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»(1). فالمؤمن الذي ينطلق من هذه الأخلاق لا يغالي في الأسعار إذا كان بائعا، كما لا يحتكر السّلع تربّصاً لغلائها، ويصدق في بيان مواصفات سلعته، ولا يغشّ، ولا يستغلّ طيبة الضّعيف، أو حاجة المحتاج، فالمعاملات الماليّة تحكمها هذه القواعد ولا تنفكُّ عنها، وإلاّ فُتح باب الاعتداء والاحتكار والطّغيان والظّلم، الذي يؤدّي إلى فساد الأنظمة وانهيارها وزوالها.
رابعا: الإسلام ربط المعاملات بمقاصد الشّريعة.
(1) رواه البخاري ومسلم.