سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤الأفعال معتبر مقصود شرعاً، سواءٌ أَكانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك لأن المجتهد لا يَحكم على فعلٍ من الأفعال الصّادرة عن المكلّفين بالإقدام والإحجام، إلاّ بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل.
وضربوا لذلك أمثلة ًمن عصر النّبوّة وعصر الصّحابة وعصر التّابعين، منها: أن الصّحابة رضي الله عنهم طلبوا من النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يسعّر لهم لمّا غلا السّعر فرفض وقال: «إن الله هو المسعِّر القابض الباسط»(1)، فقد امتنع عن التّسعير في الحالات العادية خوفا من أن يؤدّي ذلك إلى مفسدة أعظم، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطّعام، جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام، ببيع ما في أيديهم بالثّمن الذي يكون عدلاً من قيمته، ويجبرهم على ذلك، فالمصلحة تقتضي ذلك، فقد أجيز التّسعير، لأنّه يؤدي إلى مصلحة توفير الطّعام بالثّمن العدل في حالات الضّرورة والاحتياج، لذلك نجد في عصر التابعين من الفقهاء من قال بجواز التّسعير التِفاتاً إلى العلّة والمقصد.
(1) سنن الترمدي، 3/ 606.