سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥ومن أمثلة ذلك أيضا: أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع المعدوم لما فيه من الغرر، في حين وجدناه صلّى الله عليه وسلّم أجاز السّلم والاستصناع، وذلك لحاجة النّاس إليها وجريان العرف بها وقلّة النّزاع فيها، وفي اتجاه هذا المنحى يرى العلماء أن الفقيه المعاصر لا يجد حرجًا دينيًا في البحث عن العلَّة أو الحِكمة أو الهدف من وراء النَّهي عن بعض الصُّور والحالات، مثل حديث «لا تبع ما ليس عندك»(1) فيظهر أنّ المقصود منه سدّ الذّرائع إلى التّنازع، فقد يتورّط شخص في الارتباط والاتفاق على بيع ما ليس عنده، ثم لا يجده في السّوق ويعجز عن تسليمه، وهنا يحدث النّزاع الذي يحرص الإسلام على منعه، ولا سيما أن سوق المدينة في ذلك الوقت كان جدّ محدود، أمّا الآن فإنّ الوضع مختلف في عصر الاتصالات السّريعة المختلفة عبر مراكز الإنتاج والتوزيع، فالتّاجر يستطيع الاتصالَ بأسواق العالم في لحظاتٍ يسيرةٍ، وشراءَ ما يريده أو حجزَ ما يريد حجزه، وبالمواصفات الدّقيقة، ومواعيد التّسليم المضبوطة، فنجد أن
(1) سنن الترمذي، 3/ 535.