سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (01): مدخل عام إلى فقه المعاملات محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مقصود النهي هنا غير متحقق، وأن الشيء المحذور هنا وهو العجز عن التسليم أو النّزاع مأمون.

ثالثا: المعاملات تستند في أغلب أحكامها إلى العرف والعادة.

العرف في اصطلاح الفقهاء: ما استقرّت النّفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطّبائع بالقبول، والعادة: ما استمرّ النّاس عليه على حكم العقول، وعادوا إليه مرّة بعد مرّة، فهما مترادفان في استعمال الفقهاء وبناء الأحكام عليهما.

ويُستدَلّ على اعتبار العرف ومشروعيّته بقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، [الأعراف: 199]، وذَكر المفسّرون أن معنى الآية: اقضِ بكل ما عرفته النفوس مما لا يَرُدُّه الشّرع، وهذا أصل القاعدة الفقهيّة في اعتبار العرف.

وقد حكم الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لهند بنت عتبة لمّا شَكَتهُ شحَّ زوجها أبي سفيان وعدم إعطائه الكفاية لنفقة الأسرة،

٤٦ / ٧١