سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦الملك لله حقيقةً وللبشر استخلافًا ونيابةً، ولكن ما معنى هذا؟ وماذا يترتب عنه؟
إن معنى هذا أن المالك الحقيقي للأشياء هو الله عزَّ وجلَّ، لأن منطقنا البشري يقتضيَّ أن يكون خالق كل شيء هو مالكه، وأنَّ الإنسان مستخلفٌ فيما وهبه الله من مالٍ لينتفع به، فالإنسان هنا ليس فردًا محدَّدًا أو شخصًا معيَّنًا، بل هو الناس جميعًا، لذلك فملكية الإنسان (الفرد) حقٌّ فرديٌّ مقيَّدٌ، كائنٌ باستخلافٍ وتوظيفٍ من الله سبحانه وتعالى، له وظائف شخصيَّة واجتماعيَّة ليقوم في المال بإدارة هذه الوظيفة التي تعود عليه وعلى الجماعة بالخير، فإن أساء إلى هذه الوظيفة حُجِّر عليه، أي مُنع من التَّصرف، وخُصِّصَ له من يقوم بوظائفه نيابةً عنه.
والدليل على استخلاف الله للإنسان في المال قوله تعالى: ﴿ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمُ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، [الحديد: 07]؛ يقول