سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية الاستخلاف هذه، وكانت تحكم سلوكَهم وتُوجِّهُ تصرفاتهم، ولا أدلَّ على ذلك من أنهم خرجوا من أوطانهم يحملون أسباب السعادة إلى الناس، لم يخرجهم الفقر ولم يحركهم القحط أو الطمع فيما يتمتع به أعداؤهم من مظاهر الزيف، إنما خرجوا هدفهم أن يُخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، وكانوا يحسون ويشعرون بأنَّهم سادةُ العالم، والأجدر بحكمه والأحق بالقيام بأمانة الله والمحافظة عليها، فلما دانت لهم الدنيا، ودخل الناس في دين الله أفواجا، حكموا بينهم بشرع الله، ونشروا دعوته بأفعالهم قبل أقوالهم، وحافظوا على مواثيق الله، وأقاموا شعائره وأخذوا من الأغنياء حقوق الفقراء وأقاموا العدل والقسط بين الناس.

ولُبُّ قضية الاستخلاف يكمن في أن الإنسان أقدرُ الكائنات -الموجودة على ظهر الأرض- على تحمُّل المسؤولية، لأنه الكائن الحر المختار، وقد سمى الله هذه المسؤولية بالأمانة

٢٦ / ٧٢