سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨-
1 - القاعدة الأولى: الاعتقاد بأنَّ الدُّنيا وسيلة لا غاية.
من الأسس التي تحكم السُّلوك الإنساني في الإسلام الاعتقاد بأن الدُّنيا وسيلة لا غاية وفي هذا يختلف المسلم في تصوره للحياة عن تصور المادِّيِّين الملحدين، الذين يقولون ما هي إلا أرحام تدفع وقبور تبلع، قال تعالى على لسان أسلافهم الدهريين: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَالِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾، [الجاثية: 24].
من أسس عقيدة المؤمن الإيمان باليوم الآخر حيث الحياة الحقيقيَّة الباقية الخالدة، حيث يرى الإنسان نتائج عمله ويجزى بما أسلفت يداه، ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، [العنكبوت: 64]، أي الدار الباقية التي لا تزول ولا ينغِّصها موت ولا مرض ولا همٌّ ولا غمٌّ.
يعتقد المسلم أنَّ الدنيا وسيلةٌ لتحقيق غاية أسمى وهي ا