سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ولن ينال رتبة الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد، ولم ينتهض من طلب الدنيا وسيلة إلى الآخرة وذريعة ما لم يتأدب في طلبها بآداب الشريعة"(1).

فالحياة الدنيا قنطرة الآخرة ومعبرها، ولا يمكن تجاوزها ولا إلغاؤها، فهي دار عمل وكدِّ واكتساب، والكَيِّسُ المقتصِدُ من أدرك هذه الحقيقة، وسخَّر معاشه (الدنيا) من أجل معاده (الآخرة).

ويصوِّر الغزالي مهمَّة الإنسان تصويرًا بديعًا إذ يتمثل جسده وجسمه كالدابة التي تُتَّخذ وسيلة نقل لأداء مهمَّة نبيلة في رحلة حياته نحو مصيره وهدفه، فيقول: "لو عرف الإنسان نفسه وعرف ربَّه وعرف حكمة الدنيا وسرَّها وعلم أن هدفه الأعيان التي سميناها "دنيا" لم تخلق إلا لعلف الدابة التي يسير بها إلى الله تعالى، وأعني بالدابة البدن، فإنَّه لا يبقى إلا بمطعم ومشرب

(1) نفسه، 2/ 60.

٣٤ / ٧٢