سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥وملبس ومسكن، كما لا يبقى الجمل في طريق الحجِّ إلا بعلف وماء وجلال، ومثال العبد في الدنيا في نسيان نفسه ومقصده مثال الحاجِّ الذي يقف في منازل الطريق ولا يزال يعلف الناقة ويتعهَّدها وينظِّفها ويكسوها ألوان الثياب، ويحمل إليها أنواع الحشيش، ويبرِّد لها الماء المثلَّج حتى تفوته القافلة وهو غافل عن الحجِّ وعن مرور القافلة وعن بقائه في البادية فريسة السباع هو وناقته، والحاجُّ البصير لا يهمُّه من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى على المشي فيتعهَّده وقلبه إلى الكعبة والحجِّ، وإنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة، فكذلك البصير في السفر إلى الآخرة لا يشغل بتعهُّد البدن إلا بالضرورة كما لا يدخل بيت الخلاء إلا لضرورة، ولا فرق بين إدخال الطعام في البطن وبين إخراجه من البطن في أن كل واحد منهما ضرورة البدن"(1).
نرى كيف أن الإمام الغزالي صوَّر جسم الإنسان كهيكل
(1) نفسه، 3/ 224.