سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧تكون حياته كلُّها بكلِّ ألوان أنشطتها لله، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [الأنعام: 162]، فمرضاة الله هي الغاية التي يبتغيها كلُّ مسلم بكل نشاطٍ يؤديه، وهي الربح الحقيقي، إذا حصل عليه وخسر كلَّ شيء فهو الرابح، وإذا خسره وكسب كلَّ شيء فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
والنشاط الاقتصادي أحد المجالات الهامة التي يطبق فيها المسلم هذه القاعدة، وهو بذلك يختلف عن غيره من الناس الذين يعتقدون أنَّ النشاط الاقتصادي مجال مادِّيٌّ على الإنسان أن يتسلَّح فيه بكلِّ أسلحة الذكاء والدهاء والاحتيال، ولا مجال فيه -على الإطلاق- لأي جانب روحي أو أخلاقي، ويكون الحساب النهائيُّ للربح والخسارة المادِّية وحدها.
أما المسلم فإنَّه يطلب بما آتاه الله من ملكات ومواهب ومنح وعطايا رضا خالقه ومولاه، وكفاه بذلك ربحًا وفلاحًا.