سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

لقد ذكر الله عز وجل في حديثه عن قارون أن العلماء الصالحين أوصوه بعدة وصايا، وأنَّه كان مما أوصوه به أن يبتغي فيما أتاه الله من مال وفير ثواب الله ورضوانه في الدار الآخرة: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحِ اِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، [القصص: 76، 77].

وبالتأمل والتفكير في هاتين الآيتين نلاحظ أنَّ كلَّ مسلم يحتاج خلال نشاطه الاقتصادي إلى هذه المبادئ الهامة.

أ- ﴿لاَ تَفْرَحِ اِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾: أي لا يلحقه بطرٌ يركن إلى الدنيا ويطمئنُّ إليها، وينسى أن ملكيَّته للمال ملكية مؤقَّتة بمدَّة حياته.

ب- ﴿وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ﴾: والمراد أن يستعمل ما وهبه الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة في

٣٨ / ٧٢