سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لو تركت لبطلت المعايش وهلك أكثر الخلق، فانتظام أمر الكلِّ بتعاونِ الكلِّ وتكافل كلِّ فريق بعملٍ، فالفلاحون يقدِّمون خدماتهم بتوفير أنواع الحبوب والخضر والفواكه، والأطباء يتعهدون بالصحَّة والوقاية من الأمراض، والمهندسون يتولَّون تصاميم المساكن وإنجازَها وهكذا.

وتُرتَّب هذه المهن والصناعات حسب أهمِّيتها وضرورتها للحياة الإنسانية ومدى نفعها للخلق، وتُلغى من المجتمع الإسلامي كلُّ حرفةٍ تقوم بإنتاج الأشياء المحرَّمة أو تقوم على أسلوب حرامٍ، أو تُسبِّب الضرر في الدين والأخلاق، وما عداها فهي مِهَنٌ شريفة تقدِّم خدماتها للمجتمع، وتُعدُّ من الفروض الكفائية التي يجازى عليها أصحابها حسب نيَّتهم ونصحهم، وما قيل عن تفضيل بعض المهن وتحقير البعض منها كالكِناسة والجِزارة، فأمرٌ يحتاج إلى تمحيصٍ وإعادة نظر، فالأصل أنَّ كلَّ حرفة أو وظيفة تؤدِّي خدماتٍ وتوفِّر مجهوداتٍ فهي مهنة تُقدِّم قيمةً مُضافة للمجتمع، ويستحق صاحبها كل

٤٩ / ٧٢