مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠- الخَاصَّة الرابعة: مصلحة الدين أساس المصالح الأخرى، ومقدَّمة عَلَيْهَا، فَلاَ بُدَّ من موافقة المصلحة للأدلَّة الشَّرعِيَّة، من نصٍّ وإجماع وقياس، والمصلحة والمفسدة نتيجة أحكام الشارع من وجوب وندب وإباحة وكراهة وتحريم. كما أَنَّ العقل والعادة لا يَصِحُّ أن يستقلاَّ بإدراك المصالح، نظرا لعجز الإِنسَان وقصوره.
رابعا - جلب المصالح ودرء المفاسد في الدارين(1) :
رأينا أَنَّ من مقاصد الشريعة الإِسلاَمِيَّة تحقيق المصالح ودرء المفاسد في الدُّنيا وَالآخِرَة، فالدنيا مطيَّة الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا الفانية ولذَّاتها إِلاَّ سبيل للاستقرار في دار الخلود؛ فَكُلُّ لَذَّة في الدنيا ابتغى بها المسلم وجه الله فهو مأجور عليها، من مأكل ومشرب وملبس… وَكُلُّ لَذَّة أعقبت ألما في الآخرة فهي محظورة شرعا.
فمصلحة الإِنسَان في الحياة الدنيا أن يعيش منعما محفوظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وَأَمَّا مصلحته في الآخرة فهي فوزه بالرضا والنعيم والنجاة من الخسران المبين(2) . ومفسدته في الآخرة هي سخط الله وعذابه، "وَإِنَّمَا اعتُبر ما يجلهما مصلحة ومفسدةً من باب إعطاء الوسائل حكم المقاصد، وإعطاء الأسباب حكم مسبَّباتها"(3) .
(1) … الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص148-150.
(2) … يوسف البدوي: مقاصد الشريعة الإِسلاَمِيَّة عند ابن تيمية، ص285، نقلا عن الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص149.
(3) … الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص255-256.