مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٩٩- الخَاصَّة الأولى: إِنَّ منبع المصلحة هو الشرع، فَاللهُ أعلم بما يصلح لعباده، ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ (الملك: 14) ، أَمَّا العقل والنفس والهوى فلا يمكنها أن تتجرَّد عن مؤثِّرات البيئة والعواطف والقصور والجهل بالمستقبل، والدليل هو ما ذكرناه آنفا من أمثلة لانحراف العرف عن الحقِّ.
- الخَاصَّة الثانية: إِنَّ المصالح ليست مقصورة عَلَى الدنيا فقط، فَكُلُّ عمل له منفعة في المستقبل يعتبر مصلحة، وبما أَنَّ المسلم يرى الزمن ممتدًّا إِلىَ اليوم الآخر، فَإِنَّ المصلحة هي التي تحقِّق سعادة الدارين، وللآخرة خير وأبقى، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ (القصص: 77) ، وقال: ﴿ وَمَنَ اَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلآَءِ وَهَؤُلآَءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾ (الإسراء: 19 ـ 21) .
- الخَاصَّة الثالثة: المصلحة الشَّرعِيَّة لا تنحصر في اللذائذ الْمَادِّيَّة، بل تتعدَّاها إِلىَ اللذَّة الروحيَّة، والتي منها: انتصار الإِنسَان عَلَى جموح نفسه وهواه، وخضوعه وانسجامه مع أحكام الشرع الإلهيِّ ظاهرا وباطنا، مِمَّا يُؤَدِّي بالإنسان إِلىَ الشعور بالطمأنينة والراحة النفسيَّة، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ الذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ (الرعد: 28) .