مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥إلى حدِّ الآن يبدو الكلام مقبولاً، غير أَنَّ "مسألة التقبيح والتحسين العقليين [وهو مذهب المعتزلة] ثبتت جذورها في علم الكلام، وانتقلت إِلىَ علم الأصول، وصاروا يَتَحَدَّثُون عنها عرضا عند الكلام عَلَى أفعال الْمُكَلَّفِينَ، وطريقة إدراك حكم الله فيها، وهي أَيضًا لها علاقة بنظريَّة المصلحة الشَّرعِيَّة؛ لأَنَّ الأفعال أسباب ووسائل لجلب المصالح ودفع المفاسد، فهل المصلحة المجلوبة، والمفسدة المدفوعة تُعرف عن طريق الشرع فقط؟ أو تعرف بطريق العقل؟"(1) .
فالجواب: "إِنَّ العقل والفطرة قد يستقلاَّن بمعرفة وجه المصلحة أو المفسدة، وَهَذَا النوع محدود من المصالح؛ ثُمَّ إِنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عَلَى معرفة العقل لِذَلِكَ جزاء أخرويٌّ من ثواب أو عقاب ما لم يَرِد دَلِيل شرعيٌّ"(2) . والقول الجامع: إِنَّ الشريعة لا تهمل مصلحة قطُّ، فقد أكمل الله تَعَالىَ لنا هَذَا الدين، وأتمَّ نعمته علينا. أَمَّا ما اعتقده العقل مصلحة لم يَرِد بها الشرع فلا يخلو من أحد أمرين:
- إِمَّا أَنَّ الشرع قد دَلَّ عَلَيْهِ من حيث لم يعلم هَذَا الناظر.
- أو أَنَّهُ ليس بمصلحة؛ لأَنَّ الاعتبار بالمصلحة الخالصة أو الغالبة أو الراجحة.
يقول الدكتور مصطفى باجو في هَذَا الشأن:
"وتعددت الآراء بين مُغال في اعتبار العقل ميزانا موثوقا به في كل حال لإدراك الحسن والقبح في الأشياء والأفعال، وبين مُغال في إهداره في جميع الأحوال.
(1) … يوسف العالم: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص40. الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص155.
(2) … يوسف البدوي: مقاصد الشريعة الإِسلاَمِيَّة عند ابن تيمية، ص294، نقلا عن الجندي: أَهَمِّيَّة المقاصد، ص155.