مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ورأي الإباضية أن العقل حجَّة، كما أنَّ الشرع حجَّة، وأنَّه يحسِّن ويقبِّح كالشرع، ولكنَّه ليس على الإطلاق، بل إنَّه يفعل ذلك عند عدم الشرع، فإن ورد الشرع بخلافه تُرك مقتضى العقل وكان الحكم في الحقيقة للشرع(1) .

والتكليف بالأمر والنهي لا يقتضي الحسن والقبح، ولا يلزم أن لا يكلَّف الله العباد إلاَّ من جهة المصلحة، كما تقول المعتزلة، بل يكون التكليف للمصلحة، ويكون للابتلاء، ويكون رحمة. فتبيَّن أنَّ الشرع هو الميزان لا المصلحة ولا غيرها(2) ، فمن الشرع يعرف حُسن الحَسن وقُبح القَبيح لا من جهة العقل، إلاَّ ما يتعلَّق بالعقل من جهة الواجبات والمستحيلات. كما أنَّ المباح خارج عن حدِّ الحسن والقبح(3) . ولذلك فإنَّه لا تلازم بين نظر العقل حُسنًا وقُبحًا وبين تشريع الأحكام، بل المعيار الثابت هو الشارع، والعقل بعد ذلك مؤازر وتابع(4) "(5) .

سابعا - مسألة التكليف بالمحال وبما لا يطاق :

(1) … الشماخي، شرح المختصر، (مخ)، 21 و.

(2) … الجيطالي، القناطر، 1/238 - 239.

(3) … الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1/63. البرادي، البحث الصادق، (مخ)، 58و - 60و.

(4) … حول قضية التحسين والتقبيح عند الإباضية، ينظر كذلك: محمد الكندي: بيان الشرع، 2/ 303-304. بشير بن محبوب: المحاربة، (مخ)، 5 ظ. الأصم: النور، ص275. وحول مناقشة المعتزلة في هذه القَضِيَّة، ينظر: الغزالي: المستصفى، 1/55 فما بعد.

(5) … باجو: منهج الاجتهاد عند الإِبَاضِيَّة، ص151.

١٠٦ / ٢٣١