مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧قال الأستاذ مصطفى باجو: "من شروط التكليف أن يكلف الإنسانُ ما في وسعه فعله، وليس هذا شرطا واجبا على الله تعالى، بل هو تفضُّل منه على عباده، إذ وعدهم بذلك ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَ وُسْعَهَا ﴾ (البقرة: 286) ، و ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَ مَآ ءَاتَاهَا ﴾ (الطلاق: 7) . وَالأَدِلَّة على هذا كثيرة، نَقلِيَّة وعَقلِيَّة(1) .
فالتكليف بالمحال مرفوع عن هذه الأُمَّة، وذلك كتكليف الأعمى الإبصار، والأصمِّ السمع، والمشلول السير.
وأجازت ذلك الأشاعرةُ [عقلاً، ومنعته شرعًا(2) ]، ولهم أَدِلَّتهم على ما ذهبوا إليه(3) . ومنعه الإِبَاضِيَّة والمعتزلة(4) ؛ لأَنَّهُ مخالف لحكمة الله تعالى، ومخالف لأخباره ونصوص شرعه، بل هو عبث والعبث منزَّه عن الله تعالى(5) .
ومعنى كون التكليف بما لا يطاق محالا هو أن يكون الفعل نفسه مطلوبا ممَّن لا يقدر على فعله. أَمَّا إذا كان المقصود اختبار المُكَلَّف هل يتهيَّأ للامتثال فيثاب، أو لعدمه فيُعاقب، فلا خلاف في جواز التكليف بما لا يطاق بهذا المعنى؛ ولذلك ذهب الإِبَاضِيَّة إلى المنع على الوجه الأَوَّل، وقال الشيخ اطفيَّش والسالميُّ بجوازه بالمعنى الثاني، فلا تناقض بين القولين(6) "(7) .
(1) … للتفصيل، ينظر: السالمي: معارج الآمال، 1/116.
(2) … ينظر: الشاطبي: الموافقات، 2/82-83. يوسف العالم: المقاصد العَامَّة، 32-34.
(3) … السالمي: معارج الآمال، 1/117-122. ينظر تفصيل هذه الأَدِلَّة: الرازي: المحصول، 1/302 فما بعد.
(4) … أبو الحسين البصري: المعتمد، 1/139-140.
(5) … السالمي: معارج الآمال، 1/117-122.
(6) … السالمي: الحجج المقنعة، 29-30.
(7) … باجو: منهج الاجتهاد، ص622-623.