مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

"وبعد هَذَا نستطيع القول بِأَنَّ الله - عز وجل - لا يُكَلِّفُنا شرعا إِلاَّ بالمستطاع، ولا يُكَلِّفُنا بما لا يُطاق، وَإِنَّ كُلِّ ما كلَّف به لاَ بُدَّ فيه من مشقة معتادة، وَهَذِهِ المشقة التي يستلزمها التكليف ليست مقصودة بالذات للشارع، وَإِنَّمَا قصده المصلحة التي تعود عَلَى المُكَلَّف من قيامه بما كلِّف به، سواء أكانت هَذِهِ المصلحة دُنيَوِيَّة أم أُخْرَوِيَّة"(1) .

ثامنا - إشكالية " الأجر عَلَى قدر المشقة(2) " :

هَذِهِ قاعدة رَدَّدها العلماء، وأصلها ما جاء في صحيح مسلم أَنَّ رَسُول اللهِ J قال لعائشة: "أجرك عَلَى قدر نصبك"(3) ،

(1) … يوسف العالم: المقاصد العَامَّة، 38.

(2) … البوطي: ضوابط المصلحة، ص91 - 103. وينظر مناقشات مُهِمَّة للإمام الشاطبي في الموضوع: الموافقات، 2/91-124

(3) … نسب العجلوني مقولة "الأجر على قدر النصب" إِلىَ الشيخين من حديث عائشة، ولكن بعد التحقُّق تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا اللفظ إِنَّمَا أورده البخاري في الترجمة، ونصُّ الحديث عنده هو: "قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ! فَقِيلَ لَهَا: انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا [أي المثوبة] عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ".

… ... وأضاف العجلوني معلِّقا عَلَى الحديث: "…قال الإمام النوويُّ: وظاهره أنَّ الثواب والفضل في العبادة بكثرة النَّصَب والنفقة. قال الحافظ ابن حجر: وهو كما قال، لَكِنَّهُ ليس بمطَّرد فقد يكون بعض العبادة أخفَّ من بعض وهي أكثر فضلا وثوابا بالنسبة للزمان، كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام رمضان، وبالنسبة للمكان، كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، وإلى شرف العبادة الماليَّة والبدنيَّة، كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها وأطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر من التطوُّع. أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في القواعد، وقال أيضا: وقد كانت الصلاة قرَّة عين النبيِّ J ، وهي شاقَّة على غيره، وليست صلاة غيره مع مشقَّتها مساوية لصلاته مطلقا، والله أعلم". 1/50-51، حديث رقم 112.

١٠٨ / ٢٣١