مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ومن قوله J: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ"(1) ، وما جاء في الصحاح من أَنَّ الرَّسُول J كانت تتورَّم قدماه من طول وقوفه في الصلاة(2) .

"فقد استظهر بعضهم من هَذِهِ الأحاديث وأمثالها أَنَّ مناط الأجر في الطاعات والقربات إِنَّمَا هو ما تتضمَّنه من مشقَّة وجهد بسبب أدائها.

وإذا صَحَّ هَذَا، فقد بطل أن يكون مناط هَذِهِ الأحكام تحقيق مصالح الناس، إذ إِنَّ مصالحهم تتنافى مع تحصيلهم المشاق، خُصُوصًا إذا كانت هَذِهِ المشاق بحدِّ ذاتها هي مناط الأجر في الأحكام والطاعات.

والجواب عن هَذِهِ الشبهة يستدعي التحقيق في أمرين:

- الأَوَّل: دعوى أَنَّ تحقيق مصالح العباد يتنافى مع تحميلهم المشقَّة في سبيلها.

- والثاني: قولهم: إِنَّ المشقَّة هي مناط الأجر في الطاعات والأحكام.

(1) … النصب: التعب، والوصب: المرض. رواه البخاري في كِتَاب المرضى، باب ما جاء في كَفَّارَة المرض، رقم 5318.

(2) … "عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ J كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: "أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا". فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ". البخاري: كِتَاب تفسير القرآن، باب ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ… ﴾ ، رقم 4557.

١٠٩ / ٢٣١